الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
272
القرآن نهج و حضارة
بالواقع وبما وراءه من الأمور والخفايا ، أما بالنسبة لعلام الغيوب ربّنا سبحانه وتعالى المحيط بكل شيء لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 1 » فلا ترد عليه هذه الأمور فهو العالم بالخفايا قبل الخلق وبعد الخلق مكانا وزمانا وطولا وعرضا فيمتنع عليه الخطأ ، ويستحيل عليه النقص ، أو يفوته أمر ما يكون غافلا عنه ، فحاشا للّه ذلك . إذا ما ذا يعني تبديل الحكم هل هو نسخ فعلا أم تبديل لحكم مؤقت وتشريع محدود من أول الأمر حيث إنه سبحانه لم يشرعه إلا وهو يعلم أن له مدة محددة وإن المصلحة اقتضت التشريع المؤقت . يقول العلامة الطباطبائي : « النسخ في القرآن معناه : انتهاء زمن اعتبار الحكم المنسوخ ونعني بهذا أن للحكم الأول كانت مصلحة زمنية محددة واثر مؤقت بوقت خاص تعلن الآية الناسخة انتهاء ذلك الزمن المحدود وزوال الأثر » . « 2 » ولعل هذه الطريقة في تغيير الحكم بما يناسب المجتمع وفق الحالات التي يمر فيها ، وكأنما الحكم الأول والثاني كلاهما ضمن سياق واحد أو دائرة واحدة ، أو قل كلاهما حكم واحد صدرا من الخالق في علمه فكانا في اللوح المحفوظ في علمه في آن واحد ولكن حسب الترتيب ، فحينما تنتهي فترة الأول يبدأ الثاني ، ثم أن اللّه قادر على تبديل حكمه وفق المتغيرات والظروف التي يمر فيها المجتمع ، وذلك بهدف التدرج في الرسالة ثم تعويد المسلمين على تلقي الحكم . والنسخ في الحقيقة كما يقول آية اللّه المدرسي : « هو تطوير أسلوب الحكم بما يتناسب مع تطور الحياة بالرغم من وجود ذات الحكم مثل حكم الصلاة
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 5 ( 2 ) القرآن في الإسلام ص 65